vendredi 23 mai 2014

حقق حلمك في حفظ القرآن الكريم

 حقق حلمك في حفظ القرآن الكريم

عبد الله الملحم

هذا الكتاب:
- هو مساهمة جادة وفاعلة من المؤلف لتحقيق حلم كل مسلم في حفظ كتاب الله عز وجل.
- يشحذ الهمم وينير الطريق ليفتح لك باب الأمل ويعلو بهمتك لحفظ القرآن الكريم.
- يضع بين يديك الكثير من القواعد والطرق العلمية والعملية ليسهل عليك عملية الحفظ ومابعدها من المراجعة والتثبيت.
- كما ستجد في هذا الكتاب عصارة خبرات الحفاظ وتجاربهم ونصائح ذهبية لاتجدها مجموعة في كتاب آخر.
للتحميل

jeudi 22 mai 2014

mercredi 21 mai 2014

هل الالتزام صعب ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد أختاه..

فهل الالتزام صعب؟

إنه لسؤال مهم مُلح..
ما ذلك الوهم الغامض الذي يمنع كثيرا من المسلمات أن يلتزمن دين الإسلام.. بالتوبة من المعاصي الظاهرة والباطنة، والتمسك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الظاهر والباطن؟
بل تعالي أختاه نجعل الأمر أعم من أنه قضية المرأة وحدها..
ما الذي يحول بين كثير من الناس، وبين التوبة وسلوك سبيل المؤمنين؟
إنه استثقال التوبة واستصعاب الالتزام ،وهذا من فعل الشيطان والنفس الأمارة بالسوء ..
بعض الناس إذا قلت له :" تب" .. قال لك :" إن هذا علي صعب عسير" ..
فمثلاً نرى المدخن يقول :" إن لي عشرين عاماً وأنا أدخن .. أنا أنوي التوبة من التدخين .. ولكن كيف أتوب وقد تسرب هذا السم إلى جسمي، وصرت لا أستطيع التخلص من أسره . . ؟؟"
ويقول آخر :" إنني منذ عرفت عيناي الرؤية وأنا أنظر الى النساء . . فكيف أتوب؟"
وآخر :" كيف أنتهي عن الكذب والنميمة . . ؟؟"
ورابع يقول :" إنني طوال حياتي أرسم للناس صورة خيالية عن نفسي، ولا أستطيع أن أهدم تلك الصورة الآن" . .
إنهم وفي قرارة أنفسهم يعلمون أنهم مخطئون ، ولكنهم يحتجون أو يتبجحون ، فيقولون : "إنَّ الملتزمين قد حرموا كُلّ شيء ؛ السجائر . . الخمر . . الموسيقى . . الشم . . الهيروين . . كُلّ هذا حرام ،فماذا بقي لنا ؟"
سُبحان الله العظيم . . فكيف السبيل للتحاور مع هؤلاء؟ . . كيف تقول لهم:"إنّ الحرام أشياء معدودة، وهو ما حرمه الشرع،ولم يحرمه الملتزمون . . أما الحلال فلا سبيل إلى حصره .."
إننا نتناسى أن الأصل أن نعيش لله وبالله . .
أختاه
لا ينبغي أن يـُستثقل الالتزام مثل ألا نقوم لنصلي الفجر، في حين تعودنا أن ننام حتى الظهر . . أليس من الخسران تحويل كثير من الناس ليلهم إلى نهار . . ونهارهم الى ليل . . ؟
هذا في حين يقول الخالق في كتابه العزيز : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا } [النبأ : 10-11] وقال: { مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ }
فالليل سكون ، وأنت قد قلبت السكون إلى ضجيج وموسيقى ، وعشت ليلك نهاراً ، لذا لن يكفيك نوم النهار كله ،ولكن حاولي ضبط نفسك بأن تنامي مبكراً وتستيقظي مبكراً . .فقد قالت أم المؤمنين عائشة : "عجبت لمن ينام عن صلاة الصبح كيف يرزق . . ؟"
فبعد صلاة الصبح تقسم الأرزاق. أنت تنامين ولا تصلين، والله يرزقك . . ألا تخجلين من نفسك . .؟! تعصين الله وهو يمهلك ..
والسؤال الآن :
كيف يمكن الخلاص من استثقال التوبة واستصعاب الالتزام ..؟
والجواب، عليك الآن بالآتي :

1- دفع التسويف :
فوراً وبلا تردد . . والتوبة بادئ الرأي ألاَّ تُفكري قبل أن تتوبي، وأن تسلمي لله سبحانه وتعالى . . وانظري لكلمة اشتهرت عن سيدنا علي t - ولا نعلم مدى صحة نسبتها إليه - . . أنه لما عرف الإسلام، قال له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : "ألا تستشير والديك؟"
قال : "وهل استشار الله سبحانه وتعالى والدي حين خلقني . . ؟"
إنَّ أحدهم إذا قلت له :" تعال لنصلي العصر" قال لك : "سوف أصلي ركعتي استخارة أولاً" . . فيم تستخير . . ؟ وعلام ؟
إن الواجب عليك أن تتوبي الآن وبلا تسويف ، فإنَّ التوبة فرض واجب .
هل تفكرين ما إذا كنت ستتوبين أولا ؟
إن هذه كمن يستفتي الناس فيما شرع الله؛ هل صحيح أم لا ؟
إنها أوامر الله ، وقد هداك النجدين ؛إما أن تطيعيه، أو أن تعصيه . فماذا ستصنعين؟
اعلمي أن أول علاج لاستثقال التوبة واستصعاب الالتزام هو دفع التسويف فوراً . . وتحرير النية . .

2- الصدق مع الله :
إذا صدقت مع الله فسيعوضك خيراً مما تركت ، فمن تركت الاختلاط لله سيرزقها الله من حيث لا تحتسب . . سبحان الذي يُطِعم ولا يُطَعم . . فهو الذي قال: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ *} [الذاريات: 56-58]
وهو الذي قال سبحانه : { وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ *} [الذاريات: 22-23]
و هو تعالى القائل : { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}[هود: الآية 6]
سبحانه قال: { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا } [فصلت: 10]
أتخافين أن يـُجيعك الله؟
أتخافين ألا يزوجك الله؟
أتخافين أن يتركك الله غير آمنة؟
يجب عليك أولاً الصدق مع الله . . اصدقي الله يصدقك . . توبي توبة صادقة يكفِك كل ما أهمك . .
{ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } [ الطلاق : 2 ، 3] . 
واعلمي أن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته . .

3- التبرؤ من الحول والقوة :
أن تتبرئي من كُلّ حول وقوة ، وأن تستشعري الإعانة والمعية وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى.
إن كُلّ صعب بحول الله وقوته يصير سهلاً ، فإذا استعنت بالله أعانك ،والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فهو قادر على أن تبيتي وأنت تحبين المعاصي، وتصبحي وأنت تكرهينها . . وما يدريك؟
إن التبرؤ من الحول والقوة أن تدعي حولك وقوتك ، عزيمتك وهمتك، وأن تستعيني بالملك القادر القاهر، فاستعيني به . .
لما هُدد شعيب : { قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ * قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ * } [ الأعراف :88 ، 89] تبرأ من الحول والقوة بقوله: " عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا " . . و انتهت القضية . .
" اصنعوا ما شئتم" .. قالها نوح من قبل: { فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ } [ يونس :71] .
وقالها هود – عليه السلام - : { فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ } [هود 55 ، 56] 
و كما قلنا من قبل، فإن نواصينا ونواصي أعدائنا فى يد ملك واحد ، في يد رب واحد، يصنع بنا وبهم كيف يشاء، لذلك تبرئي من حولك وقوتك، واستشعري معية الله :{ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } [الحديد : 4] .
بعلمه وإحاطته وحوله وقوته معك: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ } [ البقرة : 186] .. وقال صلى الله عليه وآله وسلم : "احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك" [الترمذي وقال حسن صحيح].
أيتها الأخت فى الله:
لاستشعار المعية انظري وقارني بين قول الله عزوجل : { أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى } [ العلق : 11-14 ] ،في مقابل جواب الله تعالى على قول موسى و هارون : { قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى }
قارني بين الآيتين : فالأولى { أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى } [العلق : 14] ذكِرت على سبيل التهديد والوعيد ، و الأخرى على سبيل تثبيت القلب، وطمأنته بعد الركون إلى الله وصدق اللجوء إليه . .
فى حال المعصية تذكري: { أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى } ،أي سينتقم إن لم ترجعي.
وفى الثانية -حال كونك تتوبين- تذكري: {لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } معية رحمة وإعانة وتوفيق وتسديد وهداية .

أيتها المسلمة.. بل أيها المسلمون جميعاً.. التزموا
التزموا دين الإسلام..
ولا تقولوا :(الالتزام صعب)
فإن استثقلتم التوبة، والتمسك بسبيل النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه.. 
فادفعوا التسويف.. واصدقوا الله .. وتبرؤوا من الحول والقوة
تجدوا الالتزام يسرا، واتباع الهوى عُسرا

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العلمين

mardi 20 mai 2014

هبى يا ريح الإيمان

هبى يا ريح الإيمان

 خالد أحمد أبو شادي



من الكتب التي أحب أن أقرأها بين الفينة والأخرى .. لتجدد إيمان القلب بحديث رقيق..تدمع له العيون وتهتز الأفئدة ! 
أحيانا نحتاج أن نغذي أرواحنا.. و نقف مع أنفسنا حتى لا تكون الدنيا في قلوبنا

للتحميل

dimanche 18 mai 2014

أختي.. تأدبي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و على آله و صحبه أجمعين

بنيتي.. تأدبي

بنيتي.. ما هو معنى الأدب؟
قيل: الأدب سمي أدباً لأنه يأدب (يدعو) الناس إلى المحامد وينهاهم عن المقابح.
وقيل: أدبته أدبا: علمته رياضة النفس ومحاسن الأخلاق.
وقيل: الأدب ملكة تعصم من قامت به عما يشينه.
وقيل: الأدب هو ترويض النفس على كريم الخصال وجميل الأفعال.
وقيل: الأدب حلية زين الله بها الإنسان ودعامة أيد الله بها العقول.
بل قيل: حقيقة الأدب: استعمال الخلق الجميل؛ فالفضل بالعقل والأدب لا بالأصل والحسب، لأن من ساء أدبه ضاع نسبه، ومن قل عقله ضل أصله.
فالأدب من صميم هذا الدين والآداب التي جاءت بها الشريعة الإسلامية آداب تميز المسلمين عن غيرهم وتظهر سمو هذه الشريعة وعظمتها.

و الآن بنيتي دعيني أسألك من جديد:
هل تدركين أهمية الأدب؟
اعلمي –حفظك الله و رعاك- ألاشيء أدلُّ على أهمية الأدب من كثرة اهتمام العلماء والأخيار به، وحثهم على تعلمه وسلوك طريقه، وقد قيل فيه أقوال باهرة إليك بعضها:
قيل: "أربع يسود بها العبد: العلم، والأدب، والفقه، والأمانة".
وقال الثوري - رحمه الله -: "من لم يتأدب للوقت فوقته مقت" أي: أن من لم يتأدب ويأخذ نفسه بشعائر الأدب فحياته مكروهة عند الناس.
وكان يقال: "العون لمن لا عون له: الأدب".
ومن فضيلة الأدب أنه ممدوح بكل لسان، متزين به في كل مكان وباقٍ ذكره على مدار الزمان.
وقيل: "الأدب في العمل علامة قبول العمل".
ورأى حكيم غلاماً جميلاً لا أدب له فقال: "أي بيت لو كان له أساس".
وقال الحسين رحمه الله: "إن كان الرجل ليخرج في أدب نفسه السنين ثم السنين".
وقال مخلد بن الحسين رحمه الله: "نحن إلى قليل من الأدب أحوج منّا إلى كثير من الحديث".
و إليك الآن بعض النقاط المهمة التي تحدد أهمية الأدب في حياتك:
1) الأدب شرع:
قال الله جلّ و علا:{قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً} [الأنعام:161] فلك –بنيّتي- أن تفخري لأن ديننا دين قيِّم وهو دين القِيَم؛ فشريعتنا -ولله الحمد والمنة- هي الإسلام، والإسلام العظيم قد تكفل للمجتمع بالسعادة إن اتبع الآداب التي سنها وشرعها الله ورسوله له؛ إذ قال سبحانه: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [ النحل: 97].
فالباحثون عن الحياة الطيبة إذن يلزمهم عمل الصالحات التي أمرت بها الشريعة ليتحقق لهم وعد الله سبحانه بالحياة الطيبة، وما الأعمال الصالحة إلا مجموعة من الآداب، أو هي وسيلة تحصليها، فسيادة الأدب بين الناس مقياس لاستفادتهم من هذه النصوص وقبولهم لها، وعدم تطبيق هذه الآداب السلوكية هو مؤشر خطير على تقايل الناس هذه الشرائعَ أو على الأقل دلالة على إهمالها.
2) إصلاح المجتمع:
الأدب في التعامل وإنزال الناس منازلهم وكفالة حقوقهم يورث الألفة، وينزع البغضاء، ويسلّ السخيمة من القلوب، فتصفو وتحن وترق، وتسود المجتمعَ الأخوةُ والمحبةُ؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه".(صحيح، مسند الإمام أحمد: 5/323)
3) الأدب طريق العلم النافع:
قال تعالى {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة:11] فما أحوجنا اليوم إلى العلم النافع الذي يأخذ بأيدينا إلي دروب التقدم والعزة والرفعة التي افتقدناها طويلاً، والتي توصلنا إلى مرضاة ربنا بعيداً عن الهوى والجهل إذ هما متلازمان، والأدب يخلصك منهما، والطالب للعلم – أي علم كان – لن يناله بدون أن يتأدب أولاً، وإذا نال بعضاً من العلم بدون تأدب فسيكون وبالا عليه في الدنيا والآخرة لأنه سيكون من جملة علماء السوء، وقد حذر السلف كثيراً من طلب العلم بدون أدب.
قال أحد السلف: "من أراد العلم والفقه بغير أدب فقد اقتحم أن يكذب على الله ورسوله" وقال آخر: "بالأدب تتفهم العلم، وبالعلم يصح لك العمل".

4) الأدب ضرورة:
الأدب ضروري لكل مسلم مع الله سبحانه وتعالى ومع النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومع جميع الخلق. قال الله سبحانه وتعالى: {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً} البقرة {83}.
إذا كان ثمة تعامل من المسلم مع غيره فلا بد من ضوابط للحقوق والواجبات، ولابد من فهم أصول التعامل مع الغير، وهذا هو المقصود بمعنى الأدب، ولا يتم تحصيل هذا الأدب إلا بالعلم، فالأدب نوع من (الإتيكيت) كما يقولون، وإنما هو شرع ودين وقربة إلى الله تعالى، و تدور عليه الأحكام الشرعية الخمسة، وواجب على كل مسلم التماسها والعمل بمقتضاها ؛ ففيه واجب وحرام ومندوب ومباح و مكروه.

5) بالأدب تعرف الواجبات:
بالأدب يعرف المسلم ما يجب عليه في عباداته وعاداته وتعاملاته وسلوكياته. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى" (صحيح البخاري:1934).

6) الأدب عنوان الأمة:
نحتاج للأدب لكي يتأدب الصغير مع الكبير، والعالم مع طلابه، والطالب مع معلمه، والولد مع والده، والزوجة مع زوجها.. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" ليس من أمتي من لم يجلّ كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه" (صحيح، سبق تخريجه).

7) الأدب ثمرة الدعوة:
الأدب وسيلة إلى كل فضيلة، وهو غاية إرسال الرسل وثمرة دعوتهم. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق" (صحيح مسند الإمام أحمد: 2/381) وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم" (صحيح مسند الإمام أحمد: 6/187). وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق". (صحيح سنن أبي داود: 4799)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وبيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه" (صحيح سنن أبي داود: 4800).
ربض الجنة: يعني ما حول الجنة من بيوت ونحوها.
المراء: يعني الجدال.

فيا بُنيتي .. يا ابنة الإسلام..
إذا علمت قيمة الأدب في دينك العظيم وكيف اهتم به الإسلام، فاعلمي أن:
التأديب يكون من وجهين:
أحدهما: ما علمه الوالد لولده في صغره.
الثاني: ما تأدب الإنسان به في نفسه عند نشأته وكبره.
فأما التأديب اللازم للأب فهو أن يأخذ ولده بمبادئ الآداب ليأنس بها وينشأ عليها، فيسهل عليه قبولها عند الكبر، لأنه إذا أغفل تأديبه في صغره كان تأديبه في كبره عسيراً. قال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} التحريم {6} قال ابن عباس رضي الله عنهما: "علموهم وأدبوهم".
وأما الأدب اللازم للإنسان عند نشوئه وكبره فهو أدب استصلاح" وهذا هو المراد، لأن به صلاح النفس، وصلاح النفس به صلاح البدن بل وصلاح كل حياة الإنسان وأحواله. قال سبحانه وتعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (*) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (*)} الشمس {9-10}.

و الآن دعيني أسألك –بنيتي- سؤالا عمليا تنتظرينه:
مع من نتأدب؟
أول من ينبغي على المسلم أن يتأدب معه هو الله سبحانه وتعالى الذي خلقه فسواه ورزقه وأحياه ثم يميته ثم يبعثه.
ثم يتأدب مع إمام المرسلين صلى الله عليه وسلم وسيد الأولين والآخرين؛ لأنه معلم البشرية ومرشدها إلى ربها وموصلها إلى طريق الخير والفلاح، وهو القدوة والأسوة والمثل الأعلى للمؤمنين.
ثم يتأدب المسلم مع أصحاب النبي رضي الله عنهم؛ فهم الذين حملوا راية الحق ورفعوها عالية خفاقة، وهم الذين حملوا مشعل النور والهداية إلى الناس كافة.
ثم يتأدب مع من كان سبباً في وجوده على هذه الأرض؛ مع أبويه.
ثم يتأدب مع نفسه التي بين جنبيه، فيسلك بها سبيل الصالحين، وينأى بها عن طريق الضالين المفسدين ليهذبها وليصل بها إلى صراط الله المستقيم.
ثم يتأدب الإنسان مع من حوله من إخوانه المسلمين وغيرهم.
بنيتي

ماذا بعد؟
إذا علمت أهمية الأدب وخطورته ووجوب تعلمه بضوابطه الشرعية، فلابد أن تعلمي خطورة إهمال هذا العلم الخطير الذي كان من نتيجة إهماله سوء الأدب الظاهر الذي ترينه هذه الأيام في شوارعنا وبيوتنا، فتعالي معي لتعرفي:

عقوبة تارك الأدب
إذا كان الأدب -يا ابنة الإسلام- بهذه الأهمية وهذه المكانة السامية الرفيعة، فإن تارك الأدب لا بد أن يعاقب، وعقوبات قلة الأدب خطيرة نستشف بعضها من كلام سلفنا الصالح:
قال بعضهم: "الزم الأدب ظاهراً وباطناً، فما أساء أحد الأدب في الظاهر إلا عوقب ظاهراً، وما أساء الأدب في الباطن إلا عوقب باطناً".
وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله: "من تهاون بالأدب عوقب بحرمان السنن، ومن تهاون بالسنن عوقب بحرمان الفرائض، ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة".
وقال ابن القيم رحمه الله فيما يصلح أن يكون قاعدة في هذا الأمر: "أدب المرء عنوان سعادته وفلاحه، وقلة أدبه عنوان شقاوته وبواره، فما استجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب، ولا استجلب حرمانها بمثل قلة الأدب، فانظري إلى الأدب مع الوالدين كيف نجى صاحبه من حبس الغار حين أطبقت عليهم الصخرة، وانظري إلى الإخلال به مع الأم تأويلاً وإقبالاً على الصلاة كيف أمتحن صاحبه بهدم صومعته وضرب الناس له ورميه بالفاحشة".
وتأملي أحوال كل شقي ومغتر ومدبر لتكتشفي أن قلة الأدب هي التي ساقته إلى الحرمان.
وانظري إلى أدب الصديق رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه و سلم في الصلاة - حين أمره المصطفى عليه الصلاة و السلام أن يتقدم بين يديه، فقال: "ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم"- كيف أورثه مقامه الإمامة بعده! فكان ذلك التأخر إلى خلفه – وقد أومأ إليه أن: اثبت مكانك- بكل خطوة إلى وراء مراحل إلى قدام تنقطع فيها أعناق المطي .
نسأل الله تعالى أن يؤدبنا بآدابه وأن يجعلنا هداة مهتدين.
و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه
و الحمد لله رب العالمين